إلى أين يسير الصراع الجزائري المغربي؟
منذ استقلال المغرب والصراع هو الصفة الغالبة والمسيطرة
على العلاقات الجزائرية المغربية رغم ان المواثيق
التي وضعتها الحكومات السابقة لكلا الدوليت&a
mp;#
1606; كرد فعل لتلك النزاعات بين الجارتين دعت الى نبذ
الحروب والصراعات وطالبت بتكريس التعاون الاقليمي
وحل النزاعات بالطرق السلمية
وكان الدافع الاساسي لغلبة الصراع على العلاقات الجزائرية
المغربية وذلك التنافس الشديد بين الدولتين
العظيمتين العثمانية والعلوية اللتين خرجتا من &a
mp;#
1575;لحروب التاريخية بقوة وسطوة بارزة خصوصا
المملكة المغربية التي كانت تمتلك السلاح والعتاد وتفوقت
به على مدى السنين والاعوام في كل من القطر الاندلسي &
amp;#
1575;لقديم قبل ان تمتلك اسبانيا مضيق
جبل طارق لتتركه من بعد لتاج بريطانيا
وكما أن استقلال المغرب اشعل صراعا عنيفا في
منطقة المغرب العربي، والتي اعتبرته الجزائر خيانة عظمى لانه عمل على ابقاء الجزائر تحت الاستعمار واع
591;اء
المغرب الاستقلال ذلك لان فرنسا منحت
المغرب حدوده ومنعته من تموين المقاومة
الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي
اذا امكن تحليل مسار حركة الصراع الجزائري
المغربي في العقود الاخيرة منذ اوائل الستينات الى
كتابة هذه السطور نجد ان السمة البارزة لذلك المسار ستك
ون تغيير الآداء الغربي في صراعه مع فرنسا من مستوى
استعادة ترابه الوطني الى مستوى الفعل المباشر لتطلعاته
المستقبلية الاقتصادية والسياسية
فطوال سنوات الستينات والسبعينات كانت المملكة
المغربية هي المالكة لزمام المبادرة بحكم التفوق
النسبي في المجالات العسكرية والاقتصادية على الجزائر&
amp;
nbsp;وكانت هذه الاخيرة تكتفي بمساعدة حركات التحرر
الوطني ضد الاستعمار والامبريالية العالمية
لكن شهدت السبعينات تغييرا اساسيا في الموقف
الجزائري في المواجهة العلنية والمباشرة ضد المغرب وهذا التغير في الموقف الجزائري منذ اوئل الستينات
تزامن مع انحسار في الموقف الامريكي وسقوط قلاع
امريكية عتيدة وزعزعة الثقة بين اركان المعسكر الں
4;ربي وبعد خروج اليونان من جهازه العسكري سنة 1974
على اثر احداث قبرص وبعدما انتصرت الثورة الفيتنامية
وتم توحيد شطري فيتنام وبعد ذلك حدث ما حدث في ايران
5;لشاهية مما اطاح تماما بالنفوذ الامريكي في ايران
وبدات في تهديد البناء الدفاعي الاستراتيجي الذي
وضعه المعسكر الغربي للسيطرة على الخليج والمحيط اله
575;دي ومنع اي توسع في النفوذ السوفياتي نحو المياه الدافئة
رغم القلق الذي انتاب الدوائر المغربية ومؤسساتها
السياسية والعسكرية من جراء توسع النفوذ السوفياتي
في افريقيا وآسيا إلا أن المملكة المغربية كان ل 83;يها
قدر من الاطمئنان على مصالحها
الاقتصادية والاستراتيجية
وكان هناك نوع من اليقين عند الجزائر التي كانت تعتقد
انه آن الاوان للاطاحة بالنظام الملكي المغربي
وانه ليست لديه الوسائل
التي تمكنه من الهروب من & amp;
#1581;تفه الاخير
ولكن هذا اليقين تزعزع تدريجيا بعد استرجاع
المغرب صحرائه المغتصبة من طرف الاسبان
في وقت حرج بالنسبة للعالم
ولا شك ان هذه الشجاعة التي كان يتخصل بها
الحسن الثاني قدس الله روحه هي اشارة الى
المخزون الكبير الذي كان يتمتع به
هذا الرجل الذي كان يحمل العديد&am
p;nb sp;من
المعاني والدلالات ان للحسن الثاني مفعول خاص به كانت لديه
القدرة لإبطال مفعول الوضع المتأزم للغاية في
منطقة المغرب العربي وصولا الى تهدئة
البؤر الملتهبة على ضفافه ; ; وذلك من
خلال التاكيد على احترام
السيادة الوطنية لدول المنطقة ومن خلال
اتاحة الفرصة لهذه الدول لكي تحل بنفسها
خلافاتها الثنائية ومنازعاتها الطارئ 7;
حلا سلميا
وبالاتفاق في ما بينها عكس ما هو معروف لدى الحكام
الجزائريين
ذلك من التعاون على خرق السيادة الوطنية لدول المنطقة
ومن خلال اتاحة الفرص لهذه
الدول لكي يشتد لهيب نارها لكي تعقد
خلافاتها الثنائية ومنازعاتها الطارئة حلا عسكريا
وهي الاهداف التي تدل عليها مبادئ السياسة
الجزائرية لم تكن خافية على الاطراف المهتمة
بالامن والصراع في منطقة المغرب العربي
ولقد كشف التاريخ السياسي ان المسافة لا تزال
شاسعة جدا بين الجزائر العاصمة والرباط عاصمة المملكة المغربية
وقد ازدادت هذه المسافة بعد استرجاع ال ; 5
;غرب اقاليمه الجنوبية المشروعة والذي
يطالب بها بوتفريقة ان تكون مشاركة
وبوتفريقة هذا لا ينوي باية حال الوقوف
عند هذه الاقتراحات البالية فهو كلما سنحت لديه
الفرصة للحديث مع الصحافة الدولية الا ويقول
كالببغاء کما دمت حيا فسأعطي آخر قطرتي دمي
لقضيتين تقرير مصير الشعب
الفلسطيني ومصير الشعب الصحراويŒ
وماذا سيفعل بتلك الترسانة الحربية التي اشتراها
من مال خيرات الشعب الجزائري؟ فهل سيهديها
إلى الشعب الفلسطيني؟
أم سيحارب بها الشعب المغربي التواق إلى السلم والسلام؟ وهل سيفلح
في ذلك، فالحق يعلى ولا يعلى عليه
الجزائر هي الدولة الوحيدة التي رفضت وتشددت
وانتقدت استرجاع الصحراء المغربية والتي تدعم وتمون البوليساريو فالجزائر تفاوض قضية الصحراء المغربية
والسؤال الان هو
الى اين سيتجه هذا الصراع بين الجزائر والمغرب ؟
في هذا الوقت يصعب على بوتفليقة استرجاع الامن للبلاد
وذلك لعدم جدية مواقف هذا الرئيس من المازق الذي
وقع فيه الشعب الجزائري المجاهد بناء على تار
610;خه المناضل عقب الانتخابات المعروفة والتي دفعت
الرئيس السابق الشاذلي بمغادرة البلاد ليلا مستخفيا
ومتجها نحو المغرب هذا المسؤول لعب دورا حاسما في
575;لصراع المباشر الذي يعيشه الشعب الجزائري
الاعزل اليوم من ذبح واقتتال وكل هذا يدخل
ضمن لعبة التفاوض وحسابات المكسب والخسارة
اذا كانت المملكة المغربية قد اختارت سياستها في
اطار التحييد فانها تعتمد في الاساس على قوة
نظامها الذي استطاع بدوره اثبات وجوده قرونا متوالية والجدير بالذكر ان نظام الجمهورية المعتمد عليه في
الجزائر العاصمة قد فشل حتى الان في وضع تصور
فعلي لارساء الديمقراطية منذ الانسحاب الفرنسي والا ;
6;قلاب الشهير الذي اطاح بالرئيس الاول احمد بنبلة من
قبل اصدقائه واحبائه في المقاومة وكان اولهم الهواري بومدين
ان استبدال النظام الجمهوري بنظام ديمقراطي لمن شانه ان
يعيد الخير الى الشعب الجزائري ويتوقف هذا المشروع
ايضا على ارادة هذا المواطن الذي اصبح يتس اءل
عن الدوافع الحقيقية التي كانت وراء استقبال
مرتزقة البوليساريو فوق ارض الجزائر
ان معجزة الثورة ما زالت بعيدة عن التحقيق
الكامل وما زال مستقبل الدميقراطية في الجزائر يحيطه الشك اولا، لان التحول الديمقراطي لم يتم عن طريق ثورة،
أي ان المؤسسات الرئيسية منذ عهد بنبلة استمرت
كما هي، اذن جاءت الديمقراطية الشعبية كاضافة الى&
amp; nbsp;نظام موجود وليست ثورة على الموجود
وثانيا لان الجزائر لم تعرف الى حد الآن
انتخابات ديمقراطية كما هو مفعول في النمط الغربي
فهل سيكون هذا الاقتراح بداية التحول الى
النظام الديمقراطي ؟ وهذا ما يتمناه الشعب المغربي
لأخيه الشعب الجزائري ومن هنا يمكن لنا أن نحيي علاقات ال
مودة والأخوة الصادقة الغير مبنية على النفاق والكراهية
والله في عون الشعب الجزائري الشقيق
المصطفى بلقطيبية -الدارالبيضاء